محمد ناصر الألباني

120

إرواء الغليل

مضروب مشجج مستعدي ، فغضب غضبا شديدا ، فقال لصهيب : انظر من صاحب هذا ؟ فانطلق صهيب ، فإذا هو عوف بن مالك الأشجعي ، فقال له : إن أمير المؤمنين قد غضب غضبا شديدا ، فلو أتيت معاذ بن جبل ، فمشى معك إلى أمير المؤمنين فاني أخاف عليك بادرته ، فجاء معه معاذ ، فلما انصرف عمر من الصلاة ، قال : أين صهيب ؟ فقال : أنا هذا يا أمير المؤمنين ، قال : أجئت بالرجل الذي ضربه ؟ قال : نعم ، فقام إليه معاذ بن جبل ، فقال : يا أمير المؤمنين إنه عوف بن مالك ، فاسمع منه ، ولا تعجل عليه ، فقال له عمر : مالك ولهذا ؟ قال : يا أمير المؤمنين رأيته يسوق بامرأة مسلمة ، فنخس الحمار ليصرعها ، فلم تصرع ، ثم دفعها ، فخرت عن الحمار ، ثم تغشاها ، ففعلت ما ترى ، قال : ائتني بالمرأة لنصدقك ، فأتى عوف المرأة ، فذكر الذي قال له عمر رضي الله عنه ، قال أبوها وزوجها : ما أردت بصاحبتنا ؟ فضحتها ! فقالت المرأة : والله لأذهبن معه إلى أمير المؤمنين ، فلما أجمعت على ذلك ، قال أبوها وزوجها : نحن نبلغ عنك أمير المؤمنين ، فأتيا فصدقا عوف بن مالك بما قال ، قال : فقال عمر لليهودي : والله ما على هذا عاهدناكم ، فأمر به فصلب ، ثم قال : يا أيها الناص فوا بذمة محمد ( ص ) ، فمن فعل منهم هذا ، فلا ذمة له . قال سويد بن غفلة : وإنه لأول مصلوب رأيته " . قلت : ورجال إسناده ثقات غير مجالد ، وهو ابن سعيد الهمداني الكوفي . قال الحافظ في " التقريب " . " ليس بالقوي ، وقد تغير في آخر عمره " . قلت : لكنه لم يتفرد به ، فقد قال البيهقي عقبه : " تابعه ابن أشوع عن الشعبي عن عوف بن مالك " . قلت : فهو بهذه المتابعة حسن إن شاء الله تعالى . وأخرج ابن أبي شيبة عن زياد بن عثمان . " أن رجلا من النصارى استكره امرأة مسلمة على نفسها ، فرفع إلى أبي عبيدة بن الجراح ، فقال : ما على هذا صالحناكم ، فضرب عنقه "